محمد العربي الخطابي
403
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
والحال في الاستدلال على النّبات بالفعل والوقت من الزمن كالحال في الاستدلال بالبلد . والبقول الحارّة في الشتوة إنّما هي التي شأنها أن يتكوّن معظمها في جوف الأرض كالكرنب واللّفت وغير ذلك . وقد يتّفق أن يكون الدواء باردا وهو يتكوّن في الفصول الحارّة من جهة أنه ضعيف الحرارة جدا ، فحرارته تذهب عن أدنى برد يكون في الهواء بمنزلة كثير من البقول الصيفية . وأما الاستدلال من أفعال النّبات فكثير ، وذلك أنّ من النّبات ما هو سريع حركة النموّ ، ومنه بطيء ، والسّرعة بالجملة تدلّ إما على الحرارة وإما على اللّطافة وإما على كليهما ، والبطء يدلّ على أضداد هذه . وكذلك يستدلّ أيضا على سرعة النّبات في بلوغ إناه في الثّمر وبطئه ، وأيضا النّبات منه ما له ورق وزهر وثمر ومنه ما ليس له ورق ولا زهر ، والأول إما غليظ أرضيّ وإما مائيّ ، والذي له الورق والزهر معتدل . وبالجملة ففصول النّبات التي يمكن منها أن يوقف على مزاجه كثيرة ، وإنّما أومأنا إلى هذه الجملة على جهة الاختصار . الاستدلال على طبيعة الحيوان : وأما الفصول التي يستدلّ منها أيضا على طبيعة الحيوان فهي أيضا كثيرة جدا مثل أنّ الحيوان منه مائيّ ومنه برّي . فالمأئيّ بارد رطب ، والبريّ حارّ يابس . وأيضا الحيوان منه طائر ومنه ماش ، والطّائر أكثر هوائيّة من الماشي . وأيضا الحيوان منه ذو دم ومنه غير ذي دم ، وذو الدم حارّ رطب ، والعادم للدم بارد يابس . وأيضا الحيوان منه متنفّس ومنه غير متنفّس ، والمتنفّس حارّ ، وغير المتنفّس بارد . وأيضا بعض الحيوان يختصّ بالبلاد الحارّة ، وهذا في الأكثر حارّ يابس كالجمال والغزلان وما يشبههما ، وبعضها بالبلاد الباردة . وأيضا الحيوانات الواحدة بالنوع وغير الواحدة بالنوع تختلف أمزجتها من مراعيها والمياه التي ترد والبلاد ، مثال ذلك : السمك الصّخري فإنّه ألطف مزاجا وأقلّ فضولا من السّمك الذي ليس يأوي في الصخور .